الشيخ الطوسي

309

تمهيد الأصول في علم الكلام

إذا كانت من فعل الله جاز ان يديمها على كل حال فالأولى ان يجوز الاكراه على الزنا ولا فرق بينه وبين شرب الخمر فكما جاز تغير « 1 » شرب الخمر كذلك الزنا مثله غير أن أكثر الفقهاء يقولون إن الإباحة لا يحصل بالاكراه على الزنا على وجه فعلى هذا خالفنا بينه وبين شرب الخمر وقلنا قبحه مما لا يتغير بالاكراه فاما الاكراه على ما يفعله الانسان بنفسه فينبغي « 2 » ان ينظر فيه ويقابل بين الضرر المخوف وبين ما يدخل على نفسه بالاكراه لان من اخيف بالضرر العظيم الواصل اليه ان لم يضر بنفسه ضررا " يسيرا " يجب عليه فعل ذلك الضرر بنفسه ليدفع ضررا " أعظم منه ولهذا لو أكره على قتل نفسه لم يكن له ان يقتل نفسه لأنه غاية ما يخافه فاما الاكراه على المقام في بلد فان له حكم ما لا ينفك ذلك المقام معه من الافعال فإن كان لا ينفك مع المقام من امر يجوز ان يفعل عند الاكراه جاز له مع الاكراه المقام ويصير كأنه اكره على ذلك الفعل مثل ان يكره على المقام في بلد يحتاج معه إلى تناول شرب الخمر ولحم الخنزير وغير ذلك مما يحل بالاكراه فاما ان اكره على المقام ببلد لا ينفك معه من فعل لا يتغير بالاكراه مثل قتل النفوس فإنه لا يجوز له المقام واما المقام ببلد يظهر فيه كلمة الكفر ولا يتمكن من انكاره فقد قال قوم يحرم المقام فيه على كل حال ويجب الانتقال منه وقال آخرون إذا لم يكن هذا المقيم خايفا " من أن يؤخذ باظهار كلمة الكفر جاز له المقام وان اظهر غيره ذلك ولا يتمكن من انكاره فهو معذور في ترك النكير فلا يحرم المقام ولو جاز ان يحرم عليه المقام مع أنه معذور في الكف عن النكير لجاز ان يكون ملوما " إذا غلب في ظنه ان في بعض الدور منكرا " وان لم يلزمه فيه تكليف والعلة الجامعة بينهما انه معذور في الحالين « 3 » من ترك النكير فان قيل في ذلك ايهام « 4 » للرضا « 5 » بالمنكر قيل ليس في الكف عن انكار المنكر « 6 » دلالة على الرضا على كل وجه فإذا أقام من ذكرناه وبدل الوسع في اظهار الكراهة لذلك المنكر بطل الايهام « 7 » وقد علمنا أن النبي صلى الله عليه واله أقام « 8 » بمكة مدة والكفر بها ظاهر ولم يحرم « 9 » ذلك عليه لما كان عليه « 10 » السلام مظهرا " للدين في اصحابة وحيث أمكنه ولا يلزم على ذلك جواز حضور مواضع المناكير ومجالس الشرب لان حضور هذه المواضع لا يحسن

--> ( 1 ) استانه : بغير - 66 د : ( نعير ) با اضافه " ذ خ كذا " روى كلمه اما به قرينه مما لا يتغير در سطر بعد " تغير " صحيح است . ( 2 ) 88 د : وينبغي ( 3 ) استانه : " في " اضافه دارد ( 4 ) 88 د : ابهام ( 5 ) 66 د : الرضا ( 6 ) 66 د : از " قيل - تا - انكار المنكر " را يك سطر قبل بعد از " في الحالين " آورده است . ( 7 ) 88 د : الابهام ( 8 ) 88 د : قام ( 9 ) 88 د : ويحرم ( 10 ) 66 د : عليه واله